ابراهيم اسماعيل الشهركاني

265

المفيد في شرح أصول الفقه

غير أن يتوقف صدق الكلام أو صحته عليها ، وإنما سياق الكلام ما يقطع معه بإرادة ذلك اللازم أو يستبعد عدم إرادته . وبهذا تفترق عن دلالة الاقتضاء لأنها كما تقدم يتوقف صدق الكلام أو صحته عليها . ولدلالة التنبيه موارد كثيرة نذكر أهمها : 1 - ما إذا أراد المتكلم بيان أمر فنبه عليه بذكر ما يلازمه عقلا أو عرفا ، كما إذا قال القائل : ( دقت الساعة العاشرة ) ، مثلا ، حيث تكون الساعة العاشرة موعدا له مع المخاطب لينبهه على حلول الموعد المتفق عليه . أو قال : ( طلعت الشمس ) مخاطبا من قد استيقظ من نومه حينئذ ، لبيان فوات وقت أداء صلاة الغداة . أو قال : ( إني عطشان ) للدلالة على طلب الماء . ومن هذا الباب : ذكر الخبر لبيان لازم الفائدة ، مثل : ما لو أخبر المخاطب بقوله : ( إنك صائم ) لبيان أنه عالم بصومه . ومن هذا الباب أيضا : الكنايات إذا كان المراد الحقيقي مقصودا بالإفادة من اللفظ ، ثم كنّى به عن شيء آخر . 2 - ما إذا اقترن الكلام بشيء يفيد كونه علة للحكم أو شرطا أو مانعا أو جزء ، أو عدم هذه الأمور ، فيكون ذكر الحكم تنبيها على كون ذلك الشيء علة أو شرطا أو مانعا أو جزء أو عدم كونه كذلك . مثاله قول المفتي : ( أعد الصلاة ) لمن سأله عن الشك في أعداد الثنائية ، فإنه يستفاد منه : أن الشك المذكور علة لبطلان الصلاة وللحكم بوجوب الإعادة . مثال آخر قوله « عليه السلام » : « كفّر » لمن قال له : واقعت أهلي في نهار شهر رمضان ، فإنه يفيد : أن الوقاع في الصوم الواجب موجب للكفارة . ومثال ثالث : قوله : ( بطل البيع ) لمن قال له : ( بعت السمك في النهر ) ، فيفهم منه : اشتراط القدرة على التسليم في البيع . ومثال رابع قوله : ( لا تعيد ) لمن سأل عن الصلاة في الحمام ، فيفهم منه عدم مانعية الكون في الحمام للصلاة . . . وهكذا . 3 - ما إذا اقترن الكلام بشيء يفيد تعيين بعض متعلقات الفعل ، كما إذا قال القائل : ( وصلت إلى النهر وشربت ) ، فيفهم من هذه المقارنة : إن المشروب هو الماء وإنه من النهر . ومثل ما إذا قال : ( قمت وخطبت ) أي : وخطبت قائما . . . وهكذا . 3 - دلالة الإشارة ويشترط فيها - على عكس الدلالتين السابقتين - ألا تكون الدلالة مقصودة